الشيخ الطبرسي
145
تفسير مجمع البيان
سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ) فأوحى الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ) . ورواه البخاري ومسلم أيضا في الصحيح . وعن علقمة بن قيس قال : قلت لعبد الله بن مسعود : من كان منكم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الجن ؟ فقال : ما كان منا معه أحد . فقدناه ذات ليلة ونحن بمكة ، فقلنا : اغتيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أو استطير . فانطلقنا نطلبه من الشعاب ، فلقيناه مقبلا من نحو حراء ، فقلنا : يا رسول الله ! أين كنت لقد أشفقنا عليك ؟ وقلنا له : بتنا الليلة بشر ليلة بات بها قوم حين فقدناك ! فقال لنا : إنه أتاني داعي الجن ، فذهبت أقرئهم القرآن ، فذهب بنا فأرانا آثارهم ، وآثار نيرانهم . فأما أن يكون صحبه منا أحد فلم يصحبه . وعن أبي روق قال : هم تسعة نفر من الجن . قال أبو حمزة الثمالي : وبلغنا أنهم من بني الشيصبان ، هم أكثر الجن عددا ، وهم عامة جنود إبليس . وقيل : كانوا سبعة نفر من جن نصيبين ، رآهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فآمنوا به ، وأرسلهم إلى سائر الجن . ( وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ) الاختيار كسر إن ، لأنه من قول الجن لقومهم وهو معطوف على قوله ( قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ) أي وقالوا تعالى جد ربنا . وقال الفراء : من فتح فتقديره فآمنا به وآمنا بأنه تعالى جد ربنا . وكذلك كل ما كان بعده ففتح أن بوقوع الإيمان عليه . والمعنى : تعالى جلال ربنا وعظمته عن اتخاذ الصاحبة والولد ، عن الحسن ومجاهد . وقيل : معناه تعالت صفات الله التي هي له خصوصا ، وهي الصفات العالية التي ليست للمخلوقين ، عن أبي مسلم . وقيل . معناه جل ربنا في صفاته ، فلا تجوز عليه صفات الأجسام والأعراض ، عن الجبائي . وقيل . تعالى قدرة ربنا ، عن ابن عباس . وقيل : تعالى ذكره ، عن مجاهد . وقيل : فعله وأمره ، عن الضحاك . وقيل : علا ملك ربنا ، عن الأخفش . وقيل : تعالى آلاؤه ونعمه على الخلق ، عن القرظي . والجميع يرجع إلى معنى واحد ، وهو العظمة والجلال على ما تقدم ذكرهما ، ومنه قول أنس بن مالك : كان الرجل إذا قرأ سورة البقرة جد في أعيننا أي عظم . وقال الربيع بن أنس إنه قال : ليس لله تعالى جد ، وإنما قالته الجن بجهالة ، فحكاه سبحانه كما قالت ، وروي ذلك عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، وأبي عبد الله عليه السلام .